اظهار الحق في مفهوم وحدة الوجود

دروس أضف تعليق

سُئِل الشيخ عبد الحفيظ المكّي - أدام الله بركاتهم - عن عقيدة وحدة الوجود الذي يقال عنها باطلاً بأنها من عقائد السادة الصوفية، فيوضح الحقيقة ويبيّن الحق حفظه الله كما يلي:

” بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً/ إن عقيدة وحدة الوجود ليس لها وجود في المسلمين أياً كانوا وهي ليست عقيدة أهل السنّة والجماعة من المسلمين بالأخصّ، بل هي عقيدة إلحادية كما يعتقد بها بعض من المسيحيين الذين يميلون إلى الإلحاد وهي بعنى بأن كل شيء في الجود هو الله وأن الكون كله جزء من تكوين الله سبحانه وتعالى فالله سبحانه موجود في كل شيء، وهي عقيدة باطلة وليس لها أصل في الإسلام.

ثانياً/ أمّا ما يقال عنها عند الصّوفية أو تنسب إلى بعض منتسبي الصوفية من بعض العبارات التي ظاهرها يدل على أن قائلها يعتقد بهذه العقيدة الباطلة بأن الله سبحانه هو جزء من تكوين الأشياء كلها من شجر وحجر وبشر وغير ذلك فإنه لدينا أحد التفسيرين في التعامل مع مثل هذه الحالات أو مثل هؤلاء الأشخاص الذين تصدر عنهم هذه الأقوال، وذلك بعد العودة إلى أعمالهم العامة وظاهرهم العام وأغلب أحوالهم في حياتهم العامة ومدى التزامهم بالشريعة الإسلامية في بقية أمورهم الحياتية:

الأولى أن يكون الشخص غير ذي إلتزام بالشرع وليس له اجتهاد في الطاعات والعبادات وغير معروف بأنه من رجال الخير والصلاح، بل العكس، فإننا نقول عنه بأنه اعتقد حقيقةً هذه العقيدة الإلحادية وكفر وخرج عن الملّة وصار ملحداً.

الثانية بأن يكون ظاهر الشخص على الشريعة الإسلامية ويكون ملتزماً الدين والصلاح ويشهد له جمع من المسلمين بخيره وصلاح أمره واتباعه للشريعة الإسلامية وأعماله الحياتية مطابقة لما جاء به المصطفى صى الله عليه وسلم، فإنّنا في هذه الحالة نؤوّل كلامه ونقول بأنه لم يقصد بمثل هذا القول العقيدة الإلحادية المذكورة، وإنما هو نتيجة شطحة من شطحات الطريقة، فحياته العامة كلها شاهدة على تمسّكه بالدين والتزامه بالشريعة الغرّاء.

فهو مثله مثل الأعرابي الذي دافع عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان مسافراً في البرّ على راحلة عليها طعامه وشرابه حتى تعب فجلس تحت شجرة ليستريح وعندما أفاق ما وجد راحلته وبحث عنها ولكنه لم يجدها ثم عاد ونام تحت الشجرة وفي نفسه أن يموت هناك ولكنه أفاق فوجد راحلته وعليها الطعام والشّراب ففاق فرحاً وقال “اللهم أنت أنت عبدي وأنا ربّك” - أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ولكن نمنع عامّة النّاس الغير متخصصين في التصوّف من قراءة كتب المشائخ أو مقالاتهم التي بها مثل هذا الكلام حتى لا يفهمون بأن مضمون الكلام هو عقيدة وحدة الوجود نفسها بل هي شطحات ويجب أن يعرف قارئ كلام مثل هذا بأن من قال هذه العبارة ليس معتقداً بها وإنّما هي شطحة”  — انتهى كلامه حفظه الله ورعاه وسدّد خطاه، آمين

فنقول بأن من يقول بأن الصوفية يعتقدون هذا الاعتقاد إنّما هم مصنّفون في تصنيف عامّة الناس الذين لا يفقهون في الشرع كثيراً بل يحكمون على النّاس بجهلهم وعدم علمهم - هداهم الله وأعادهم إلى شرعه ودينه وزادهم في العلم والإيمان والعمل إنه سميع مجيب ..

أرسل الموضوع إلى صديق اطبع المقال

6 عدد التعليقات على “اظهار الحق في مفهوم وحدة الوجود”

  1. سعد بت يعلق:

    بارك الله فيكم ،،
    و جوزي مولانا الشيخ على التوضيح في هذه المسألة الهامة ،،

  2. صالح يعلق:

    ولكن لماذا نقرأ من كثير من الصوفية القدماء مثل هذه الشطحات؟؟؟ والقياس بالحديث الذي ذكر ليس بصحيح لأن الحديث لا يتكلم عن شطحات بل زلة لسان من شدة الفرح، كيف يقارن هذا بكثير من الشطحات؟؟؟ ولماذا كان ظاهر أولاء الصوفية هو اتباع السنة والتقيد بها ويقولون مثل هذه الشطحات؟؟؟ لم نسمع بهذه الشطحات من الصحابة أو التابعين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. سعد بت يعلق:

    عفوا يا أستاذ صالح،
    ولكن ربما لم تسمع بها لقلة علمك وقصر قراءتك في كتبهم، فموقع “ياسارية الجبل” وكذلك مواقف أخرى منذ زمن الصحابة تحدث ولكن …. لم تسمع بها أنت ليس معناتها بأنها لم تحصل. والله أعلم،،،

  4. السهارنفوري يعلق:

    أحرام على بلابله الدّوح == حلال للطير من كل جنس!

    إن السلفية الوهابية ينكرون على أهل الله شطحاتهم , وقد يصل بعضهم إلى حدّ التكفير , فإن كان أحدهم مكفراً ولا بد .. فليكفر شيخهم ابن القيم الذي كان يخرّج مثل هذه الشطحات في مدارج السالكين .

  5. ابو احمد يعلق:

    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى وعلى آله وبعد فان مسالة وحدة الوجود عند الصوفية هي ليست كتلك الموجودة عند الفلاسفة وان كانوا من فلاسفة المسلمين بل هو مجرد توافق بالاسم وما يعنيه الصوفي الملتزم بالشريعة الغراء هو انه ليس هناك موجود بحق الا الله تعالى فالصوفي لاينكر حقايق الاشياء وانما ينكر ان هذه الاشياء لها وجود حق ومعنى الوجود الحق ان يكون ذاتيا قديما باقيا اما اذا كان وجودا بالغير فانيا ولو بعد حين فانهم يقلون ان وجوده باطل بمعنى انه لايستحق ان ان يوصف بالوجود الحق ولو نظرنا الى صفات الباري عز وجل فان لله مثلا قدرة وارادة وسمعا وبصرا وكلاما …الخ من صفات الكمال واذا نظرنا الى صفات الانسان فان له قدرة وارادة وسمعا وبصرا وكلاما الى غيرها من الصفات فاذا قارنا بين صفاة المولى جل وعز والتي هي قديمة باقية وصفاة الخلق والتي هي حادثة فانية فنلاحظ ان المقارنة لاتكون الا بالاسم فقط وان صفاة الانسان منعدمة مع صفاة الحق تعالى ومن هذا المنطلق فنقول الفرق بين صفة الوجود لحق تعالى وصفة المخلوق هي مجرد توافق بالاسم فيكون وجود الموجودات على هذا الاساس باطل ولا ينظر لها سوى انها مظاهر من مظاهر الحق تعالى وله في كل شئ اية تدل على انه واحد ولذلك لايوجد شئ عند الصوفية يسمى وحدة وجود بالمعنى الموجود عند غيرهم بل هو وحدة شهود اي ان يشهد العبد ان ليس في الجوجود موجود بحق الا الله تعالى ولذلك تراهم يذكرون كلمة بحق حتى يميزوا بين الوجود الحق القديم الباقي والوجود الباطل الحادث الفاني ولذلك قال الله تعالى لحبيبه المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) وقال (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) اراد المولى تعالى ان يبين لنا العقيدة الصافية ان جميع حركات الانسان وان نسبت اليه كسبا وتسببا فان الفاعل الحقيقي هو الله تعالى
    فعلينا ان نحسن الظن باولياء الله تعالى وان لانهجم على الاساءة اليهم بمجرد ان هناك قولا لهم ربما يشبه قول غيرهم دون النظر الى القائل من يكون هذا ما عن على عجل وسوف نبين هذا الموضوع بالتفصيل مع الامثلة لاحقا ان شاء الله تعالى

  6. ابو احمد يعلق:

    بل حديث الذي قال انت ربي وانا عبدك من شدة فرحه واعتذار النبي المعصوم صلى الله تعالى عليه وسلم له يدل على ان العبد قد يقع له من شدة فرحه ما لايجوز له ان يتكلم او يتصرف بمثله فيما لو كان بحالته المعتادة ولذلك عذر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا الرجل وعذر الله تبارك وتعالى موسى عليه السلام بجر لحية اخيه وراسه والقائه الالواح وكذلك عذر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الصديقة عائشة عندما قالت لها امها حين براها الله تعالى من الافك قومي اشكري رسول الله فقالت والله لااشكر الا الله وغير ذلك فافهم عن الله تغنم

أضف تعليق.

الطريق إلى الإحسان © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول