بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء سبحانه من شيء بعد، ثم الصلاة التامة والسلام الكامل على سيدنا وحبيبنا ونبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم ..
لقد ذكرنا سابقا بأن الدين الإسلامي الحنيف ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي الإيمان والإسلام والإحسان (أو الكلام، والفقه، والتصوف) كما وردت في حديث جبريل عليه السلام في موضوع بعنوان “شعب الدين الثلاثة من حديث جبريل عليه السلام“، وقد ذكرنا بأن الشعبة الثالثة من شعب الدين هي “التصوف” فأثبتنا “مشروعية التصوف” في موضوع مستقل وذلك بذكر توارده منذ عهد سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ثم قمنا بنشر الكتاب الرائع والجامع للشريعة والطريقة والذي يوضح وبأسلوب رائع وشيق بأن الشريعة هي الأساس وأن الطريقة مكملة للشريعة وليست منفصلة عنها والذي كان عنوانه “تلازم الشريعة والطريقة“، ثم ذكرنا بأن الطريقة والتصوف والسلوك والإحسان هي كلها مسميات لمفهوم واحد وكيف كانت “جناية التسمية على الحق الصريح” في التصوف والإحسان، وذكرنا في تسجيل مسموع لفضيلته جامع الشريعة والطريقة الشيخ الجليل عبد الحفيظ المكي يوضح “مقاصد التصوف” والتي لم تكن منفصلة عن مقاصد الشريعة للوصول إلى مرتبة الإحسان في العبادة والطاعة الشرعية، ثم مادة صوتية أخرى له بعنوان “القلوب: أمراضها وعلاجها وتزكيتها” ..
وجميع تلك المواضيع صبت مفهومها في إثبات مشروعية التصوف وإظهار أغلب جوانبه كنشاط مساعد في الوصول إلى مرتبة الإحسان في عبادة الله سبحانه وتعالى. ولكن لم تذكر تلك المواضيع الكيفيات العملية أو الخطوات اللازمة للبدء في هذه الأنشطة، أو ما تسمى بالمراحل اللازمة للوصول إلى مستوى السالك.. وهي التي تخص هذا الموضوع ..
باسم الله نبدأ .. هذا ليس موضوعاً واحداً فقط يتكلم عن هذه المراحل جملة واحدة ثم ينتهي؛ بل هي سلسلة من المواضيع سوف تدرس كل مرحلة من هذه المراحل بتفاصيلها وجميع متعلقاتها وهذا الموضوع بحد ذاته يمكن اعتباره الدليل الأساسي لتلك المواضيع القادمة في المستقبل القريب بإذنه ورحمته سبحانه وتعالى .. فسنذكر هنا المراحل الأساسية للسلوك ونذكر نبذة عن كل مرحلة ثم سنفصّل لكل مرحلة موضوعاً مستقلاً بذاته يتكلم بكل ما يتعلق بها من أمور في الطريقة والشريعة وغيرها من الأمور الدنيوية المتعلقة بها، أعاننا الله على كتابتها وهدانا للحق وأعانكم على فهمها واستيعابها واظهار الحق فيها أمام ناظريكم إنه سميع مجيب الدعوات ..
المرحلة الأولى: العلم والإدراك.
العلم هو أساس كل بيان والمقصود منه فالذي لا يعلم ليس له حجة إلا العناد ونفسه الأمارة بالسوء، والفهم الصحيح مرتبط بالعلم الصحيح والفهم القويم والتأكد من مصدر المعلومة له دور كبير في إرسائها وإفهامها ورسوخها في النفس. وبما أن الإدراك مرتبط بالعلم مباشرة فهو يتبعه مباشرة أو بوجه غير مباشر حيث أنه تجتمع أكثر من معلومة لتشكل مفهوماً أو إدراكاً محدداً فلذلك جعل كلاهما في مرحلة واحدة. فمعرفة الشريعة ومدى كمالها واكتمالها وعدم نقصها وعدم احتياجها إلى أي زيادة من أي كائن كان في هذا الكون منذ بعثته صلى الله عليه وسلم وحتى قيام الساعة هو الأمر الغير قابل للجدال أبداً، وإنما بالمقابل قصور النفس في اتباع الشريعة وإقامه حدودها والاستسلام لضوابطها هي الأساس الأول في منبع التصوف وأشغاله وأعماله هي الامور التي سنركّز عليها في شرح هذه المرحلة.
المرحلة الثانية: التجهيز للمبايعة.
بعد معرفة المسلم بأمور الشريعة ومكان الطريقة منها، وجب التجهيز وتوفير متطلبات السلوك، وهي متطلبات أساسية يجب توفّرها في السّالك قبل أن يشرع في السلوك، فهي زاده في السلوك مثل زاد المسافر إذا اراد السفر. وسيتم التوضيح بشكل أكبر في هذه المرحلة بما تمثّله الشريعة من أساس في السالك وبأنه ليس له غنى عنها وأن الطريقة تابعة للشريعة في جميع أشكالها، وكيف للطريقة بأن تؤثر في الشخص وفي طباعه وتكويناته بينما الشريعة ثابتة وقوية ومتينة لا تغيير فيها ولا جدال (مع وجود اختلاف في وجهات نظر المتخصصين فيها في شرحها). وكذلك سيتم إثبات مشروعية البيعة على الطريقة مبنية على أسس الشريعة الغراء وماهيتها وكيفياتها وطرقها وأساليبها وما يشملها وما لا يشملها وغير ذلك من الأمور المطلوب معرفتها وإدراكها قبل الشروع في السلوك.
المرحلة الثالثة: المبايعة.
هي مفتاح السلوك والخطوة الأولى فيه ولا يعتبر السالك سالكاً بلا مبايعة، وسنعرض هنا أمور متعلقة بالمشائخ وكيفية اختيارهم والمناسب منهم حسب كل سالك راغب وكيف يكون تصرّف السّالك مع شيخه بعد البيعة وماهي تبعات البيعة وماذا يترتّب عليها ومالهدف منها وعلى ماذا تؤدي وأمور أخرى متعلقة بها.
المرحلة الرابعة: الأشغال الخاصة.
هنا يأتي الكلام في العمل المفروض القيام به من السالك ونوعياته ومشروعية كل نوع وتأثير كل نوع على السالك وعلى قلبه وكيفيات الأعمال وغير ذلك. ومن أهم الأشغال الخاصة التي سيتم شرحها بكل بساطة ووضوح ما يلي:
- الأوراد اليومية
- الذكر الجهري
- الذكر الخفي
- مراقبة الأنفاس
- .. وغير ذلك من الأشغال الخاصة بأهل التصوف والسالكين.
وستستمر السلسلة حتى يتم شرح أغلب وأشهر الأشغال والأعمال الخاصة بالتصوف الشرعي وأهله بعون من الله سبحانه ورحمة.


28 أغسطس, 2009 في الساعة 4:03 م
جزاك الله خير ،، و بانتظار شرح المراحل بالتفصيل بفارغ الصبر ،،
31 أغسطس, 2009 في الساعة 8:29 ص
جزاك الله خير
وفي إنتظار الباقي
18 أغسطس, 2010 في الساعة 8:47 ص
انا ويني عن هالكلام من زمان للاسف في زمنا اليوم احس عشنا في العصور الوسطى من انفكاك بين الدين والدوله واعمال الكنيسه الحمد لله على الاقل في الوقت الحالي ولو في ناس قله باحثين ومتطلعين انا عن نفسي اسعى الى مرحلة الاحسان عسى الله يرزقني اياها ويرزقكم انشالله بالرجاء والتقوى والعمل
وتذكرو العلم ==مواهب يعطيها الله تعالى لمن يشاء بالتقوى لا بالحسبان