بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على موضوع “فضح الصوفي المفتري عبد الحفيظ بن ملك المكي” والمكتوب في “شبكة أنا المسلم” للحوار الإسلامي وكذلك على غيره من قال بهذا الكلام، مثل: أبو عمر الدوسري في منتديات السرداب .. الخ
والتي ذكر فيها ثلاث قطع من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ردا على هذا الفقير عبد الحفيظ المكي حيث قلت عن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قد طالعت بفضل الله هذه المجلدات صفحة صفحة، فلم أجد فيها في أي مقام أي طعن أو رد أو إنكار من الشيخ محمد بن عبد الوهاب على التصوف أو على أحد من مشايخ التصوف بسبب تصوفه، وهذه المجلدات ميسرة تباع في الأسواق والمكتبات ويمكن لأي أحد أن يقتنيها ويطالعها ويتحقق فيما ذكرته ..الخ
وسأعلق على كل قطعة من هذه الثلاث المذكورة بنفس الترتيب المذكور في الشبكة.
1) فأما عما قال الشيخ محمد رحمه الله كما القسم الأول والثاني والرابع من مؤلفاته (كذا في الشبكة بدون تعيين القسم أو الصفحة):
فيقول الشيخ فيه كما هو بنصه: “.. فمن زعم أنه يعبد الله تعالى بالمحبة وحدها فهو لم يعبده كما هو شأن منحرفي الصوفية .. الخ”
فهنا لم يطعن الشيخ محمد بن عبد الوهاب على عامة الصوفية بل على نوع خاص منهم وهم المنحرفون فقط وأما غيرهم من الصوفية فلا يلحقهم هذا الطعن كما هو واضح – فالطعن والإنكار ليس بسبب التصوف بل بسبب هذا الانحراف المذكور – وأما عامة الصوفية فهم مكرمون عند الشيخ كما هو واضح ومعلوم من كلامه الصريح الذي ذكرته في كتابي “الموقف” ولا سيما عبارته الآتية المذكورة في “القسم الثالث” من مؤلفات الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزء “فتاوى ومسائل” في الصفحة رقم (21) المسألة الخامسة، سئل رحمه الله عن مسائل مفيدة، فأجاب:
(اعلم أرشدك الله – أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع، ودين الحق الذي هو العمل الصالح. إذا كان من ينتسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء، ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية. فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين .. الخ).
فأراد الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في عبارته هذه قسم الدين الإسلامي إلى قسمين أساسيين هما: الفقه والتصوف. فهل بعد هذا شك في تأييده للتصوف – ويؤيد هذا العبارات الأخرى المذكورة في كتابي المذكور، أرجو الرجوع إليها مع الشكر والتقدير.
2) وأما ما قاله الشيخ محمد رحمه الله في رسالته إلى أهل الرياض ومنفوحة وهو إذ ذاك مقيم في العيينة بعد أن بين لهم معنى لا إله إلا الله وهو بنصه: “وكذلك أيضا من أعظم الناس ضلالا متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان وسلامة بن مانع وغيرهما .. الخ”
وهؤلاء “المتصوفة في معكال وغيره” أيضا لم يطعن فيهم الشيخ محمد رحمه الله لتصوفهم بل أنكر منهم عقيدتهم الباطلة عن الإتحاد. ونحن ومحققوا الصوفية الربانيون جميعا سلفا وخلفا نعتقد في كل من يثبت عنه عقيدة الحلول أو الإتحاد الكفرية الباطلة: أنهم كفار خارجون عن الإسلام ونتبرّأ إلى الله سراً وعلانية من الحلول والإتحاد. ونرجو من الله أن يحفظنا جميعا من جميع العقائد الفاسدة ويثبتنا على عقائد أهل السنة والجماعة الحقة الواضحة.
فالطعن والرد من الشيخ محمد رحمه الله ليس على التصوف نفسه بل على العقيدة الباطلة.
3) وأما ما قاله الشيخ محمد رحمه الله عن أبيات البردة كما نقله الأخ في الشبكة: فلا أدري ما علاقة ذلك بقضية التصوف والإنكار عليها – فليس في ذلك لا تأييد ولا إنكار على التصوف – فلكل أحد من أهل العلم والأدب واللغة أن يتخذ رأيه كما يشاء في قصيدة البردة وأبياتها وغيرها من القصائد – وما علاقة ذلك بالتصوف؟
بعد هذه التعليقات: أرجو من الأخ وغيره من الإخوة في الله أن يتمعنوا في العبارات والقطعات التي ذكرتها من كلام الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه رحمهما الله في كتابي “موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية” فهي واضحة بيّنة في تأييده للتصوف والصوفية الربانيين المتمسكين بتعاليم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد نقلت الكلام بحرفه ونصه، فأرجو من الإخوة أن لا يلبّسوا الشيخ محمد قميصاً ليس بقميصه وليتّقوا الله في ذلك.
وأما المنحرفون عن عقائد أهل السنة والجماعة والمخالفون لتعاليم الكتاب والسنة من المنتسبين إلى التصوف فإننا نتبرّأ إلى الله منهم. وقد ذكرت مثل هذا الكلام في مقدمة الكتاب وأنقله هنا مرة أخرى تذكرا للآخرين وتأكيدا مني على ذلك – فقد قلت ما نصه:
(وهكذا نسمع بين حين وآخر من ينادي بأن “التصوف كله باطل”، وأن الصوفية طائفة زائفة لا علاقة لها بالإسلام، بل إنهم أعداء للدين، وأن أصلهم من اليونان أو بوذية الهند .. إلى آخر ذلك من الترهات وهذا كله أيضا مع الأسف الشديد باسم “السلفية المسكينة” مع أن الواقع خلاف ذلك، فإن الصوفية عند أئمة الحركة السلفية وسادتهم طائفة إسلامية مثل بقية الطوائف الإسلامية الأخرى كالمحدثين والفقهاء والمتكلمين والمؤرخين والمجاهدين وغيرهم، فيهم المصيب والمخطئ، والصالح والطالح، والأصلي والمزيف.
ولكن إذا أطلق اللفظ فإنه يراد به دائما: الصالح والمصيب والصحيح منهم، فمثلاً لو قلنا: “المحدثون” فالمراد بهم عند الجميع: المحدثون الصالحون الذين حفظوا على الأمة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدموها وبلغوها ونشروها بالطريقة المرضية كالأئمة: البخاري ومسلم والترمذي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والكاندهلوي وغيرهم.
ولا يراد بكلمة “المحدثون” مطلقا عند أي أحد: أولئك الدجالون الكذابون الوضاعون المنتسبون إلى هذه الطائفة الكريمة، والذين قد بين فسادهم ودجلهم أئمة الجرح والتعديل في كل عصر وزمان هذا كما هو معلوم للجميع.
وهكذا هو الحال في الفقهاء والمتكلمين والمجاهدين والمؤرخين وغيرهم من طوائف المسلمين، وهكذا يجب أن يكون الحال في الصوفية أيضا.
فعندما يقال: “الصوفية” فحتماً يكون المراد منهم: الفضيل بن عياض ومعروف الكرخي وأبو سليمان الداراني وبشر الحاني وعبد القادر الجيلاني والجند البغدادي وغيرهم ممن سار على نهجهم القويم.
ولا يراد “بالصوفية” البتة: أولئك الدجالون المخرفون المخالفون لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الدخلاء على التصوف وقطاع الطريق إلى الله والدار الآخرة.
بل الذي ندين الله سبحانه وتعالى به وما نعتقده الحمد لله وبفضله وتوفيقه في قرارة نفوسنا وما وجدنا عليه مشايخنا رحمهم الله هو: أنه حتى هؤلاء السادة الكرام الفضيل وبشر والداراني والجنيد والغزالي والجيلاني وغيرهم من الأئمة الكبار وأمثالهم ومن سواهم كلهم يؤخذ من قولهم ويترك إلا المصطفى الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فالحجة دائما كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن وجدناه موافقا لهما ولأصولهما وتعاليمهما: فعلى الرأس والعين، ومن خالفهما وخالف أصولهما وتعاليمهما: فعلى النعال، كائنا من كان، وحسبنا الله ونعم الوكيل).
20 فبراير, 2010 في الساعة 11:11 ص
لمن يملك عضوية في شبكة “أنا المسلم” نرجوا منكم نشر هذا الرّد في شبكتهم حيث أنهم أوقفوا تسجيل العضوية في منتداهم، فالموضوع على الرابط:
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=165760
وكذلك الإخوة الذين لديهم اشتراك في “منتديات السرداب” نرجوا منكم نشر هذا الرد على الموضوع الذي على الرابط:
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=35191
ونسأل الله الرحمن الرحيم لكم ولنا ولجميع المسلمين الهداية إلى الحق والطريق القويم ~ آمين
22 فبراير, 2010 في الساعة 9:07 م
جزاكم الله خير الجزاء ،،
و نفع بكم الاسلام و المسلمين ،،
24 فبراير, 2010 في الساعة 7:52 م
السلام عليكم
من ما درسناه وعرفناه
ان كل ماصح عن المطفى صلى الله عيه وسلم
هو الحق مهما سمي او دعي
ولكن لاحظت انا شخصيا عند بعض الصوفيه في الحجاز الايمان ببركة الاشخاص الاحياء و الاموات
وكذلك ايمان بعضهم بكرامات ساداتهم و ان بعض ساداتهم بلغوا مرحلة اليقين امثال علوي مالكي
هنا اعود واقول ان ماذكرته اعلاه من الشركيات وهم الذين يحملون اسم الصوفيه
اما من تعبد الله بالحق فهو من اتباع سنة المصطفى
لذلك لا تفحم نفسك بالبحث في اقوال محمد بن عبد الوهاب فهو ليس بنبي الامه
نبي الامه هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صلى الله عليه وسلم
فإبحث في اقواله وهات ما يؤيد عقيدة التصوف من تبرك بالاولياء و الصالحين
25 فبراير, 2010 في الساعة 3:54 م
وعليكم السلام
أخي الكريم (عزيز بن وائل)
جميعنا يقر بأن ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الحق مهما سمي أو دعي ..
ولكني أختلف معك عندما تأتيني بأقوال وعقائد وكلمات أو معاني لجمل تذكرها ولم نؤيدها نحن في منهجنا في هذا الموقع، أو عندما تذكر أشياء - ربما ادعى بعضهم بأنها من التصوف - لم نؤيدها أو نذكرها هنا نحن في هذا الموقع، فلا أستطيع أن اتخاطب فيها معك ولا أتجادل معك فيها .. فلو أتيتني بما هو مذكور في هذا الموقع مما يخالف أيا من معتقدات أهل السنة والجماعة فتلك حجتك علينا وعلى عامة الصوفية .. وأما ما عدا ذلك فليس لأحد حجة علينا عن ما يفعله غيرنا ولم نشرحه هنا .. والله المستعان ..
ولكني أود التنويه بأن التبرّك له أنواع وأشكال منها الجائز والمصرّح به من أئمة أهل السّنّة والجماعة فلو كان تبرّك بعض الصوفية من ذلك الباب فذلك جائز لا محالة عند جميع متبعي أهل السنة والجماعة وليس فقط عند الصوفية ..
وكذلك الكرامات، فهي ثابتة على مدار التاريخ والشريعة على أيدي الكثير والكثير من الأئمة والأولياء ..
وفي موضوع (مرحلة اليقين) فإني اتمنّى أن تقرأ كتاب “مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين” للمؤلف الكبير الشيخ الجليل ابن القيّم الجوزية حتى تعرف معناها الحقيقي .. ولو عجزت عن فهم ذلك فربما تطرح الموضوع هنا وسأحاول جاهدا بتبسيط الموضوع وشرحه في سطور بسيطة .. ولو كان بعضهم يقول عن بعض الأئمة أو المشايخ بأنهم وصلوا إلى هذه المرحلة فلا يفترض بذلك بأنك تفهمها كما تحلو لنفسك .. بل يجب أن تسأل من يعتقد بأن شيخه وصل إلى هذه المرحلة عن معنى هذه المرحلة وكيف يكون تأثيرها على شيخه لو أنه وصل لها فعلاً بفضل من الله ونعمة ..
فالتصوّف لا يتعلق بالعقائد أخي الكريم .. بل التصوّف هو طريق التربية والسلوك وتزكية النفوس وتطهير القلوب .. والمعتقدات تم تركها من أهل التصوف على أن تكون على مذهب أهل السّنّة والجماعة .. ومن يأتي بمعتقدات غيرها فهذا ليس جزء من التصوف بل هو جزء من معتقدات نفس الشخص .. وليس للمتصوّفين الآخرين أي تدخّل في هكذا معتقد ..
والله أعلم،،،
17 مارس, 2010 في الساعة 8:27 ص
قد نشرت الرد في “منتديات السرداب”.